أحمد ياسوف
458
دراسات فنيه في القرآن الكريم
القصار ، وهي تنطلق في المعين العربي ، أي إن معيارها لغوي واضح ، ولولا جزئية فكرتنا حول التهذيب هنا لوجدنا عندها مادة وفيرة . وقد قدّم أحمد موسى سالم كما أسلفنا دراسة فريدة لشخصيات القصة القرآنية ، فحلّل الشخصيات ، وقسّمها إلى خيّرة وشريرة ، ورجال ونساء ، وشخصيات أصيلة وثانوية ، ورأى أن من دواعي الأدب أن يسكت القرآن الكريم عن ذكر أسماء الطغاة . يقول : كيف يكون لهؤلاء الأشرار الذين ليسوا في هذه الحياة إلا الظل المنحسر ، والوهم الزائل ، خلود بأسمائهم في كتاب اللّه ، لم نعرف اسم فرعون موسى الذي لم يحمل أكثر من لقب طغيانه ، وهكذا لم نعرف اسم الملك الذي رأى في مصر سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [ يوسف : 43 ] ، في قصة يوسف ، كما لم نعرف اسم ذلك الملك الذي كان يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] في قصة موسى وصاحبه » « 1 » . ولم يقتصر هذا الأدب على القصة في القرآن الكريم ، فقد ذكر أبو لهب بلقبه واسمه عبد العزّى ، وهو طاغية ، وكانت سورة المسد التي ذكر فيها أبو لهب إثباتا لاستمراره في الكفر ، فذكره لأجل تخليد الإعجاز ، ولقبه على كل حال يذكر بالنار الأخروية التي تنتظره يوم القيامة . والقرآن الكريم يتجاوز جزئيات لا فائدة من سرد تفصيلاتها في القصة التي كان منهجها تربويا في كتابنا الأعظم ، فقد كفّ عن ذكر أسماء الصالحين أيضا ، فلا نقرأ اسم صاحب موسى عليه السلام ، ولا اسم من دافع عنه كما جاء في الآية الكريمة : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [ القصص : 20 ] . ويبدو أن الأمر أعلق بالجانب الفني السّردي منه بالجانب الخلقي ،
--> ( 1 ) قصص القرآن ، أحمد موسى سالم ، ص / 218 - 219 .